خليل الصفدي
25
أعيان العصر وأعوان النصر
- رحمه اللّه تعالى - في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة . ورد إلى دمشق ، ولازم شيخنا العلامة شمس الدين الأصفهاني « 1 » مدة مقامه في دمشق ، ولم يفارقه ، ولما توفي الشيخ كمال الدين بن الشيرازي ، تولى عوضا عنه تدريس المدرسة الناصرية في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبعمائة . الألقاب والأنساب ابن فرج الإشبيلي : شهاب الدين أحمد بن فرج . ابن فرجون : علي بن محمد . 1344 - أبو الفرج ، ولي الدولة ابن الخطير « 2 » تقدّم في الدولة لما ظهر النشو صهره ، وأضاء في سماء المعالي بدره ، خدم عند كبار الأمراء الناصرية ، وتطفّل الأمراء على خدمته ؛ لهمّته السريّة ، وخضع الناس له ودانوا ، وتطامنوا لترفّعه واستكانوا . وكان حلو الصورة لطيف الإشارة ، عذب الكلام طلق العبارة ، فصيحا في نطقه ، مليحا في خلقه وخلقه ، يحفظ ما راق من شعر المتأخرين ، ووقائع المعاصرين النازلين والمفتخرين ، ويندب ما هو أرشق من حركات القدود المشوقة ، وألطف من إشارات العيون المعشوقة ، ويذوق الأحجية النحوية ويضعها بلا كلفة ، ويأتي بها وهي أحسن من البدر إذا تطلّع في السدفة ، حتى كنت أعجب منه ومن اقتداره ، مع عدم اشتغاله بما يعينه في هذا الفن إذا جرى في مضماره ، وأما التصحيف فكان لا يتكلّف فهمه ، ولا يرد من الإصابة فيه سهمه ، وأما التورية والاستخدام ، فكانا له من أطوع الأرقّاء والخدّام ، يذوقهما حال ما يطرقان سمعه ، ويقد ذهنه لفهمهما كأنه شمعه . ثم اشتملت عليه قافية صهره ، وجرته إلى الردى ، فصودر وقاسى من القلّة ، ما رق له منه العدا ، ثم أعان اللّه وأفرج عنه ، وعادت له الدولة ؛ لتأخذ حظها منه ، ثم إن الزمان
--> ( 1 ) الأصفهاني هو : محمد بن محمود بن محمد ، أبو عبد اللّه شمس الدين الأصفهاني ، قاضي من فقهاء الشافعية بأصبهان ، ولد وتعلم بها سنة 616 ه ، وكان والده نائب السلطنة ، ولما استولى العدو على أصبهان رحل إلى بغداد ثم إلى الروم ، ودخل الشام بعد سنة 650 ه ، فولي قضاء قوص فقضاء الكرك ثم استقر أخيرا في القاهرة ، وتوفي بها عام 688 ه . له مصنفات منها : « شرح المحصول » في أصول الفقه ، و « القواعد » في أصول الفقه والدين والمنطق والجدل وغير ذلك . ( انظر : فوات الوفيات : 2 / 265 ، والبداية والنهاية 13 / 315 ، وبغية الوعاة 103 ، وكشف الظنون 1359 و 1615 ) . ( 2 ) انظر : بدائع الزهور : 1 / 1 / 476 .